الخميس، ٣١ يناير ٢٠٠٨

التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية ((2))

الشروط الواجب توفرها في الباحثين في التأصيل(*):

الباحث في التأصيل الإسلامي للعلوم الإنسانية يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط حتى يمكن أن تكون مساهمته في مسيرة التأصيل نافعة وبعيدة عن الأخطاء الكبيرة التي صدرت عن من كتبوا في هذا المجال ممن تنقصهم هذه الشروط أو بعضها.وفيما يلي عرض لأهم هذه الشروط:
أولاً: الإلمام بالقرآن وعلومهفعلى الباحث أن يكون قارئاً متمعناً لآيات القرآن الكريم بحيث يسهل عليه استحضار المعاني ، وعليه أن يطلع على أهم تفاسير القرآن القديمة والحديثة ، وفي هذا حصن للباحث من الوقوع في تفسير للآيات يكون بعيداً كل البعد عن ما ورد عن سلف الأمة ومخالف لما تحتمله الآيات من معان ودلالات.
ثانياً: الإلمام بالسنة وعلومهاففي السنة ثروة ضخمة مما يحتاجه الباحث المسلم في أبحاثه ودراساته، فعليه أن يحرص على الصحيح منها ويرجع إلى الكتب المعتمدة في السنة، كما عليه أن يطلع على شروحها حتى ينضبط بما انضبط به العلماء في تعاملهم مع ماورد في السنة بلا شطط ولا تأويل خارج عن ما يحتمله النص الذي بين يديه.


ثالثاً: الإلمام بما ورد في التراث فعليه أن يكون قادراً على الرجوع إلى كتب التراث الإسلامي والتعامل معها وفق الضوابط التالية:
1) أن يُنـزل كل مرجع منـزلته التاريخية التي كتب فيها.بحيث يكون ماورد فيه متناسباً مع مافي عصره من ظروف وأحداث.
2) أن يتعامل مع التراث بلغة التراث وليس بلغة الباحث الحالية لأن اللغة تتأثر بالفترة التاريخية التي كتب فيها من حيث المعاني والدلالات.3) أن يعلم أنه جهد بشري يتأثر بعاملي الزمان والمكان، وأنه يقع في دائرة الاجتهاد الذي يحتمل الصواب والخطأ.
4) أن لايُعلي من شأنه فينـزله منـزلة الوحي، ولايقلِّل من شأنه فيستحي من عرض إسهامات شهد بقوتها ومتانتها الأعداء قبل الأصدقاء.
5) أن يحرص على الرجوع إلى ماتم تحقيقه من كتب التراث.وهذا أسلم للباحث بحيث يتعامل مع النص في أحسن حالاته.
رابعاً: الالتزام بالمنهج الإسلامي اعتقاداً وقولاً وعملاًفعلى الباحث أن يكون ملتزما بما ورد في الإسلام من أوامر ونواهي ، محافظاً على شعائر الدين وملتزما بتعاليمه.
خامساً: الإلمام بالتخصصفعليه أن يكون متقناً لمجال تخصصه، عن طريق الدراسة العلمية المتخصصة بحيث يستوعب نظرياته ومناهجه وتطبيقاته والتطورات الجديدة فيه، وأن يتخصص بشكل دقيق في أحد فروعه، بحيث يكون إسهامه نابعاً من معرفة واطلاع في هذا المجال.
سادساً: التخلق بالخلق الإسلامي العلميومن ذلك: حب الاستزادة من العلم ، والتواضع، وبذل العلم، واحترام العلماء ومن يكبره سناً، واحترام آراء الآخرين مهما اختلفت مع رأيه، والتماس العذر لمن يعتقد خطأهم فقد لايكونون كذلك.
سابعاً: الالتزام بالمنهجية الإسلاميةتلك المنهجية التي تسعى للوصول إلى الحق من غير هوى أو انحراف، فعلى الباحث أن يكون متحرياً للحقيقة لايتسرع بإصدار الأحكام، بل يتمهل ويستشير من يثق به، وإذا تبين له خطؤه رجع عنه بشجاعه وبلا تردد.

==========
(*) هذا الموضوع ملخص من كتاب (دراسات في التأصيل الإسلامي لعلم النفس) د. صالح بن إبراهيم الصنيع (21-24)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة @ مدونة الباقي