الاثنين، ٢٨ يناير ٢٠٠٨

أمالي الزنيدي.. في الثقافة الإسلامية((2))


الثقافة الإسلامية:

وصفنا للثقافة بـ(الإسلامية) ماذا يعني؟ وماذا يعني وصف الأدب والفكر والاقتصاد بأنه إسلامي ؟
المعروف فيما سبق أن المراد بذلك مجرد الانتساب إلى الإسلام ظاهراً ، وفي كتاب (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري أراد بهم المنتسبين إلى الإسلام ظاهراً ، حيث ذكر الباطنية وغيرهم..
هناك إطلاق آخر ظهر بعد ذلك ويراد به: الالتزام بالإسلام بالمبادئ العامة والمناهج التفصيلية ، وكلا الإطلاقين متناقضين، ولكن كيف ظهر الإطلاق الثاني؟
كان الوجود للعلماء.. وفي هذا العصر وبعد التفاعل مع الثقافات الأخرى زاحم بعض المثقفين العلماء وصار لهم تأثير في الحياة الاجتماعية والأدبية والفكرية ثم نشأ فئة من داخل البيئة

فحصل بينهم وبين العلمانيين تسابق حول التسمية ومن ثم اتصفوا بالإسلامية وهم يحتاجون إلى تمحيص.
تعريف الثقافة الإسلامية:
هي العلم والعمل بالعناصر الثلاثة من حيث هي مستمدة من تعاليم الإسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم .
ما الفرق بين الثقافة الإسلامية والعلوم الشرعية؟
حتى ندرك الفرق بينهما لابد أن ندرك أمرين :
أ)ـ أن للثقافة خاصية ومنهج وهي:
الخصائص أو العناصر المنهجية للثقافة الإسلامية:
1) الشمولية:
ينظر إلى العناصر الثلاث بشكل شمولي متكامل مترابط سواء بشخصية الفرد أو سمة المجتمع.
2) الواقعية:
ويقصد بها أن المثقف يتعامل مع هذه العناصر في ساحة الواقع يعني في الواقع الحي الذي يعيشه الناس.
ب ـ ثم ندرك أن مفهوم العلم الشرعي مر تاريخيا بوجهين هما:
الوجه الأول:
أنه تعاليم تهدف في أصلها إلى إصلاح الحياة الإسلامية في كل جوانبها المختلفة مع بعض. قال تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلوا الْخَيْرَ لَعَلَّكمْ تُفْلِحونَ )) [الحج77] فالعالم الشرعي هو الذي يتفقه في تعاليم الدين في شمولها ثم يسعى لإصلاح المجتمع بهذا الفقه والفكر الذي يحمله (وهذا الوجه يتفق مع الثقافة) وهو مسلك الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يطهر حياة الناس سواء من الجانب العقدي أو الأخلاقي.
وهذا المنهج سلكه المجددون كأمثال الشيخ ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب ، فالمجدد والمصلح هو الذي يتعامل مع العلم الشرعي بهذه الصفة ويتعامل بشمولية مع العلوم الشرعية ويفعّل علمه في ميادين الناس.
الوجه الثاني :
هو الذي تحول إليه العلم الشرعي في أمة الإسلام في العصور المتأخرة حينما أصبح هذا العلم معارف تخصصية (فنون) يبدأ طالب العلم في فن من هذه الفنون ويغرق فيه (يستغرق في دقائقه وتفصيلاته وخلافاته..) مما يؤدي به إلى أن ينعزل عن الفنون الأخرى هذا من جهة .. وينعزل عن حركة الحياة من جهة أخرى (تهيمن عليه التجريدية) .
وقد انتقد العلماء هذا التوجه .. منهم أبوحامد الغزالي حيث ذكر كيف كان أصحاب هذه الفنون ينعزل كل واحد منهم بفنّه بل أسوأ منه أن الواحد منهم كان ينتقد الآخر في تخصصه..
وخلاصة القول:
إن الثقافة الإسلامية تتمثل بالمعرفة المتعلقة بالإنسان من حيث تصوره للوجود والقيم ونظمه التشريعية بحيث تبدو بها مترابطة تشكل بناء متماسكا وتبدو به فاعلة للواقع البشري
وحينما توصف الثقافة بالإسلامية فإن عناصرها الثلاثة تكون مستمدة من الكتاب والسنة ومرتكزة عليهما.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة @ مدونة الباقي